مقرر المهارات القضائية (1)
📋 وصف المقرر
تعد المهارات القضائية من أهم الركائز التي يقوم عليها البناء القضائي، إذ لا يكفي في القاضي أن يكون حافظًا للنصوص الشرعية أو مستوعبًا للقواعد الفقهية والأصولية فحسب، بل هو محتاج إلى ملكة قضائية راسخة ومهارات عملية متينة تجمع بين الفهم العميق والتطبيق السليم، ويأتي هذا المقرر “المهارات القضائية (1)” ليكون امتدادًا طبيعيًا ومكملًا لسلسلة المقررات التي يدرسها الطالب في كلية الشريعة والقانون وفق الخطة الدراسية المطوَّرة، إذ يبدأ الطالب في سنته الأولى بمقرر مهارات الحقائق والمصطلحات، ثم يترقى في سنته الثانية إلى مقرر مهارات الاستدلال، ثم إلى مقرر مهارات التعليل في السنة الثالثة، وصولًا إلى هذا المقرر الذي يُطرح في السنة الرابعة لطلاب المستوى السابع، ليكون بمثابة حلقة الوصل التي تربط بين المعارف النظرية المكتسبة في المقررات السابقة، وبين ميدان العمل القضائي الذي يتطلب دقةً في النظر، وحسنًا في الفهم، وتمكنًا في تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع العملية.
وتبرز أهمية هذا المقرر في كونه يسعى إلى تكوين الشخصية القضائية المتكاملة للطالب، وذلك عبر تزويده بالقدرة على التصور القضائي الصحيح، وفحص الدعوى، وتمييز أطرافها، والتحقق من اختصاص المحكمة، إضافةً إلى مهارات تقويم الأدلة والإفادات القضائية، فالمقرر ليس مجردَ عرضٍ نظريٍّ للمهارات، بل هو برنامجٌ تدريبيٌّ يهدف إلى صقل ملكة الطالب وتنمية قدراته التطبيقية، بحيث يستطيع استحضار القواعد الفقهية والأصولية، ثم يطبقها وفق الإجراءات القضائية المعاصرة بما يحقق العدالة، وهذا ما يجعله يحقق أهدافًا استراتيجيةً، من أهمها: إعداد الطالب ليكون قادرًا على الجمع بين النظرية والتطبيق، وترسيخ قواعد الفقه والأصول في ذهنه وربطها بالواقع القضائي، وإعداد قضاة وباحثين وممارسين يمتلكون أدواتٍ متينةً لفهم القضايا وحسن الفصل فيها.
أما منهجية هذا المقرر فهي تقوم على التوازن بين الجانب العلمي النظري والجانب التطبيقي العملي، مع مراعاة خصائص الطلاب في هذه المرحلة المتقدمة من دراستهم، فقد روعي في إعداد محتواه أن يكون متدرجًا ومنهجيًا، بحيث يبدأ بالمهارات الأساسية كالقدرة على تصور الدعوى وتمييز أطرافها، ثم ينتقل إلى المهارات الأكثر عمقًا كفحص الإفادات وتقويم الأدلة، وتميزت هذه المنهجية بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، إذ يقوم المقرر على الأسس الشرعية المستمدة من الفقه وأصوله، وفي الوقت نفسه يستفيد من النماذج المعاصرة والممارسات العملية في الأنظمة القضائية الحديثة، ليكون الطالب على صلة بالتراث العلمي الأصيل وبالواقع العملي الذي سيباشره، ومن خصائص هذا المقرر: الواقعية في الطرح من خلال تضمين أمثلةٍ قضائيةٍ حقيقيةٍ، والوضوح في العرض والتبسيط، والتدرج في تقديم المعلومات، فضلًا عن التركيز على المهارات العملية أكثر من الاقتصار على الجانب النظري.
ويحتوي المقرر على عناصرَ تعليميةٍ متكاملةٍ، تبدأ بإطارٍ نظريٍّ لكل مهارةٍ يبين أهميتها وموقعها في العمل القضائي، يتبع ذلك هيكل المهارة، وهو بيانٌ لعناصر المهارة وخطواتها التفصيلية، ثم شرحًا تفصيليًا لكل خطوة من خطواتها، وتنتهي المهارة بطرح أنشطة وتطبيقات عملية تسهم في ترسيخ الفهم وتنمية القدرة على التطبيق، ليصل في نهاية المقرر إلى تصور شامل ومتكامل عن آليات العمل القضائي، وهذه البنية تجعل المقرر مناسبًا – فضلًا عن طلاب المستوى السابع في كليات الشريعة والقانون – لأن ينتفع به المتدربون في معاهد القضاء، والممارسون للعمل القانوني، والباحثون المهتمون بالشأن القضائي والإجرائي.
ومن الناحية التعليمية، فقد اعتمد المقرر على منهجيةٍ تفاعليةٍ تراعي طبيعة هذا التخصص، فالتعلم هنا لا يقتصر على التلقي، بل يتطلب مشاركةً نشطةً من الطالب عبر النقاشات، والأنشطة المهارية، وحل الوقائع القضائية، والتدريب على كتابة الأحكام وصياغة القرارات، كما يقوم على أسلوب التعلم القائم على المشكلات، بحيث يُعرض على الطالب وقائع قضائية محددة ويُطلب منه تحليلها وفق قواعد الفقه والأصول، ثم تنزيلها على الإجراءات القضائية المعاصرة، وقد أُدخلت أساليب التعلم التعاوني من خلال الأنشطة الجماعية، إضافة إلى أسلوب التقويم المستمر الذي يجعل الطالب في حالة مراجعة وتطوير متواصل لمهاراته، كل ذلك يجعل المنهجية التعليمية لهذا المقرر مواكبةً لروح التطوير الأكاديمي التي تهدف إلى تخريج طالبٍ فاعلٍ وقادرٍ على الإسهام في الميدان القضائي بكفاءة.
وخاتمة القول: فإنّ هذا المقرر إنما هو حلقة من حلقات بناء الطالب في كلية الشريعة والقانون، وهو جهد أُريد به أن يسهم في تكوين شخصية قضائية متمكنة، تجمع بين الفقه الشرعي العميق والفهم الدقيق للإجراءات القضائية الحديثة، وإننا نرجو من الله أن يجعل هذا العمل نافعًا لطلاب الجامعات خاصة، ولجميع المهتمين والممارسين في الميدان القضائي عامة، وأن يحقق به الأهداف المرجوة في بناء قضاة أكفاء، وباحثين متمكنين، وممارسين مهنيين، ونسأله سبحانه أن يبارك في الجهود، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
🎯 أهداف المقرر
- 1 توضيح الواقعة القضائية، بذكر ماهيتها وتسمية أطرافها وبيان العلاقة بينهم وصياغتها في سجل الوقائع القضائية.
- 2 التحقق من صحة الدعوى، وتحديد ما تضمنته من طلبات.
- 3 تحديد الجهة المختصة بالنظر في القضية.
- 4 تحديد المدعي والمدعى عليه في ابتداء القضية أو في أثنائها.
- 5 تحرير ما يبديه أطراف الدعوى والشهود من معلومات في مجلس الحكم، والتوفيق أو الترجيح بينها.
- 6 تمييز البينة المقبولة من المردودة.
- 7 تعيين من تتوجَّه عليه اليمين الصحيحة، وتحديد الصيغة التي تؤدَّى بها، واستثمارها أداءً أو نكولًا.
- 8 استخراج القرائن وتقويمها واستثمارها.




