مقرر المهارات القضائية (2)
📋 وصف المقرر
يُعنى هذا المقرر ببيان مكانة القضاء في الشريعة الإسلامية، وأصول العمل القضائي ومقوماته، وتنمية المهارات التي تمكّن الطالب من فهم الأحكام القضائية، وتنزيلها على الوقائع وفق منهجية علمية منضبطة، بما يسهم في إعداد القاضي وتأهيله لممارسة العمل القضائي بكفاءة واقتدار.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، جاء مقرر المهارات القضائية (2) ليكون امتدادًا تكامليًا لسلسلة المقررات المهارية التي يدرسها طلاب وطالبات برنامج الشريعة بكلية الشريعة والقانون، والتي بُنيت وفق منهج تصاعدي محكم يهدف إلى بناء الشخصية القضائية للطالب بناءً علميًا وعمليًا متدرجًا؛ حيث بدأ الطالب في السنة الأولى بدراسة مقرر الحقائق والمصطلحات لتكوين الأساس المفاهيمي، ثم انتقل في السنة الثانية إلى مقرر مهارات الاستدلال لترسيخ أدوات النظر والاستنباط، ثم درس في السنة الثالثة مقرر مهارات التعليل لبناء القدرة على تسويغ الأحكام وتحرير عللها، وفي الفصل الدراسي الأول من السنة الرابعة (المستوى السابع) درس الطالب مقرر المهارات القضائية (1) الذي عُني بالمهارات الأولية اللازمة لتصور الدعوى وفحصها وتمييز أطرافها وتقويم وسائل الإثبات.
ويأتي هذا المقرر المهارات القضائية (2)، الذي يُدرَّس في الفصل الدراسي الثاني من السنة الرابعة (المستوى الثامن)؛ ليكمل هذا البناء المتدرج، وينتقل بالطالب من مرحلة فحص الدعوى وإدارتها إلى مرحلة إنضاج الحكم القضائي، وتسبيبه، وصياغته، وتنفيذه، وهي المرحلة التي تمثل ذروة العمل القضائي ومقصده العملي، وذلك في إطارٍ يواكب متطلبات التطوير الأكاديمي، ويستجيب لحاجات الواقع القضائي المعاصر، وما يشهده من تنوّع في القضايا، وتطوّر في الإجراءات، ولا تقتصر فائدة هذا المقرر على إعداد الطالب لممارسة العمل القضائي فحسب، بل تمتد لتنعكس أثرًا واضحًا في مسيرته العلمية والعملية بعد التخرج؛ فينتفع به القاضي في إحكام نظره وصياغة أحكامه، ويستثمره الفقيه في تنزيل الأحكام على الوقائع، ويستعين به المحامي في بناء الدعاوى وتحرير المرافعات، كما يجد فيه المستشارون الشرعيون والقانونيون أدواتٍ عملية تعينهم على الفهم الدقيق، والتكييف السليم، والتطبيق المنضبط.
ويركِّز المقرر على سبع مهارات قضائية، وهي:
- توصيف الوقائع القضائية.
- استثمار السوابق القضائية.
- مراعاة الظروف المخففة والمشددة.
- الاستعانة بالخبير.
- تسبيب الحكم القضائي.
- الصياغة القضائية.
- تنفيذ الحكم القضائي.
وتمثل هذه المهارات مجتمعةً الإطار العملي المتكامل الذي ينتقل فيه الطالب من فهم الواقعة وتكييفها، إلى بناء الحكم وتسبيبه، ثم تحرير الحكم في قالب قضائي منضبط، وانتهاءً بمرحلة تنفيذ الحكم، بما يعكس الرؤية الشاملة للعمل القضائي بوصفه عملية مترابطة الحلقات لا تقف عند إصدار الحكم، بل تمتد إلى ضمان نفاذه وتحقيق مقصوده.
وقد رُوعي في إعداد هذا المقرر أن يسير على الآلية المنهجية نفسها المعتمدة في مقرر المهارات القضائية (1)، حيث خُصِّص لكل مهارة:
- إطارٌ نظري تأصيلي يبيِّن مفهومها وأهميتها وموقعها في العمل القضائي.
- هيكلٌ واضح يشتمل على اسم المهارة ومفهومها وخطواتها الأساسية.
- مثال تطبيقي شامل يُظهر كيفية تنزيل المهارة على وقائع قضائية واقعية.
- شرحٌ تفصيلي لخطوات المهارة وآليات تطبيقها.
- أنشطة تطبيقية متنوعة تهدف إلى تنمية الملكة القضائية لدى الطالب، وتعزيز قدرته على الممارسة العملية.
ولا يقتصر هذا المقرر على العرض النظري للمهارات، بل يتجاوز ذلك إلى كونه برنامجًا تدريبيًا تطبيقيًا يسعى إلى تمكين الطالب من ممارسة المهارات القضائية ممارسةً واعيةً ومنضبطة، من خلال تحليل الوقائع، وصياغة الأحكام، والتدريب على تسبيبها وكتابتها وتنفيذها، بما يحقق الربط الحقيقي بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات العمل القضائي في الواقع المعاصر.
وإنَّ من أبرز ما يميز هذا المقرر اعتماده على منهج يجمع بين الأصالة الشرعية والمعاصرة الإجرائية، إذ يستند في تأصيل مهاراته إلى الفقه الإسلامي وقواعده وأصوله، ويستفيد في تطبيقه من الممارسات القضائية الحديثة، والسوابق القضائية، والأنظمة الإجرائية المعمول بها، بما يُكسب الطالب وعيًا متوازنًا يجمع بين الفقه العميق والفهم النظامي الدقيق.
وخلاصة القول: فإن مقرر المهارات القضائية (2) يمثل مرحلة متقدمة في بناء الطالب القضائي، ويُعد لبنة أساسية في إعداد خريجٍ مؤهلٍ للانخراط في العمل القضائي والبحثي والمهني، يمتلك أدوات الفهم، ودقة التوصيف، وجودة التسبيب، وإحكام الصياغة، وحسن التنفيذ. ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل نافعًا ومثمرًا، وأن يحقق به المقصود في إعداد قضاة وباحثين وممارسين أكفاء، وأن يبارك في الجهود، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
🎯 أهداف المقرر
- 1 تحرير الوصف الفقهي للواقعة القضائية.
- 2 الاستفادة من أحكام قضائية سابقة، لوقائع قضائية جديدة، لم يصدر فيها حكم قضائي.
- 3 مراعاة العوارض المؤثرة في تفاوت العقوبات القضائية قوة وضعفًا.
- 4 طلب رأي ذوي الخبرة متى احتاجت الواقعة المنظورة إليها.
- 5 تحرير ما بني عليه الحكم القضائي من الأحكام الكلية والأدلة الشرعية، وبيان الوقائع القضائية المؤثرة، وصفة ثبوتها بطرق الحكم المعتد بها.
- 6 تحرير الوقائع وصياغة الأحكام وتدوين مقدماتها بعبارات مؤدية للمقصود.
- 7 إيفاء الحقوق الثابتة لأصحابها بالوجه الشرعي.




